الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

214

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ولمّا بلغ موته ابن عمر قال : « يا بن سميّة ! لا الآخرة أدركت ولا الدنيا بقيت عليك » . كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرّضهم على لعن عليّ عليه السّلام . وفي لفظ البيهقي : « يحرّضهم على البراءة من عليّ كرّم اللّه وجهه ؛ فملأ منهم المسجد والرحبة فمن أبى ذلك عرضه على السيف » . قال الأميني : هلمّ معي نقرأ هذه الصحائف السوداء المحشوّة بالمخازي وشية العار ، المملوّة بالموبقات والبوائق ؛ فننظر هل في الشريعة البيضاء ، أو في نواميس البشريّة ، أو في طقوس العدل مساغ لشيء منها ؟ ! دع ذلك كلّه هل تجد في عادات الجاهليّة مبرّرا لشيء من تلكم الهمجيّة ؟ ! وهل فعل أولئك الأشقياء الأشدّاء في أيّامهم المظلمة فعلا يربو على مخاريق ابن هند ؟ ! لا . وإنّك لا تسمع عن أحد ممّن يحمل عاطفة إنسانيّة - ولا أقول ممّن يعتنق الدين الحنيف فحسب - يستبيح شيئا من ذلك ، أو يحبّذ مخزاة من تلكم المخازي . وهل تجد معاوية وهذه جناياته من مصاديق قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . . . « 1 » ؟ ! فهل ترى ابن أبي سفيان خارجا عنهم ؟ ! فليس هو من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا ممّن معه ، ولا رحيما بهم . أو أنّ من ناوأه وعاداه وسبّه وآذاه وقتله وهتكه خارجون عن ربقة الإسلام ؟ ! فهو شديد عليهم وهم خيرة امّة محمّد المسلمة ، تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا . فالحكم للنصفة لا غيرها . كأنّ هاهنا نسيت ثارات عثمان وعادت تبعة أولئك المضطهدين محض ولاء عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام وقد قرن اللّه ولايته بولايته وولاية رسوله ، وحبّهم لمن

--> ( 1 ) - الفتح : 29 .